الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

78

شرح الرسائل

بأن يكون مقصود الشارع من تحريم التتن في الواقع وايجاب الدعاء في الواقع مثلا هو أنّ العالمين يلتزمون بترك التتن وفعل الدعاء لعلمهم بالتكليف ، والشاكين يلتزمون بذلك احتياطا . ( وهذا ) الاحتياط ( ممكن من الشاك وإن لم يمكن من الغافل ) ومن الجاهل المركب ( مدفوع بأنّه إن قام دليل ) خارجي كقوله : احتط لدينك ( على وجوب اتيان الشاك في التكليف ) أي اتيانه ( بالفعل لاحتمال المطلوبية أغنى ذلك من التكليف بنفس الفعل ) بمعنى أنّ دليل وجوب الاحتياط يكفي في تحريك الشاك إلى ترك التتن وفعل الدعاء ، ولا حاجة إلى توجه نفس التكليف الواقعي وتنجّزه بنفسه على الشاك ( وإلّا لم ينفع التكليف المشكوك في تحصيل الغرض المذكور ) أي وإن لم يقم دليل خارجي على وجوب الاحتياط فنفس التكليف المشكوك لا يحرّك العبد إلى الموافقة ( والحاصل ) في هذه الصور الثلاث ( أنّ التكليف المجهول لا يصلح لكون الغرض منه الحمل ) أي لا يعقل كونه محرّكا ( على الفعل مطلقا ) أي لا تعبّدا ولا توصّلا ولا احتياطا . وأشار إلى الرابعة بقوله : ( وصدور الفعل من الفاعل أحيانا لا لداعي التكليف لا يمكن أن يكون غرضا للتكليف ) أي لو قال أحد بأنّ الغرض من تكليف الجاهل صدور الدعاء أو ترك التتن اتفاقا أي من دون توجّه إلى التكليف ومن دون كون التكليف المجهول محرّكا كما في المباحات ، قلنا : جعل ذلك غرضا للتكليف عبث ، لأنّ الدعاء يحصل اتفاقا والتتن يترك كذلك سواء كان في الواقع تكليف أم لا ( واعلم أنّ هذا الدليل العقلي كبعض ما تقدم من الأدلة ) الثلاثة ( النقلية معلّق على عدم تمامية أدلّة الاحتياط ) لأنّ موضوع هذه القاعدة عدم البيان ، وأدلّة الاحتياط لو تمت تكون بيانا ( فلا يثبت به « دليل » إلّا الأصل في ) هذا الباب أي ( مسألة البراءة ، ولا يعد من أدلتها بحيث تعارض أخبار الاحتياط ) حاصله : أنّ هذه القاعدة لو كانت دليلا منجزا في باب البراءة لكانت معارضة